"كيف لا نلاحظ وكيف لا نعجب باشتياقكم إلى علم اللاهوت ورغبتكم في أن تسلكوا طريق الأرثوذكسية لفهم العقائد المقدسة؟ وكل الذين يفعلون ذلك إنما ينالون حياة بلا نهاية والغبطة مع اليقظة الروحية التي تنمو هنا في حياتنا الأرضية. وهذا ما عبر عنه ربنا يسوع المسيح عندما كان يخاطب الله الآب السماوي بقوله: "هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (رسالة القديس كيرلس الكبير في شرح قانون الإيمان – فقرة 1
  إنه مكتوب: "تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك" (مت37:22). ومحبة الله من كل الفكر هي معرفة الله التي هي نور يشرق في النفس. فكيف للإنسان أن يحب إلهاً لا يعرفه؟ وكيف يعرف الله دون أن يجلس إلى مائدة المسيح من خلال دراسة نواميسه؟
 ​
لا تهدف إذاً معاهد اللاهوت والكليات الإكليريكية إلى مجرد دراسة أكاديمية نظرية للعلوم اللاهوتية والدينية، ولكن إلى تقديم مائدة دسمة من المعرفة الروحية إذ يجلس إليها الدارس يهتف بفرح: "ما أجوده وما أجمله" (زك17:9). وبمقدار ما هو مطلوب من الجميع أن يحبوا إلهاً لا يجهلونه، ويعرفوا إلهاً يحبونه يكون هذا النوع من الدراسة مطلوباً من الجميع.
     
والكنيسة مدعوة اليوم، كما في عصورها الأولى، لتقديم خدمتها الكرازية وسط عالم مضطرب بات في حاجة ملحة إلى الخلاص. ولكن "كيف يدعون بمن لم يؤمنوا به؟ وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به؟ وكيف يسمعون بلا كارز" (رو14:10)... وكيف يكرزون دون أن يكونوا "لابسين المسيح" الذي يعرفونه؟ وكيف يعرفونه بدون دراسة عميقة تشكل لديهم وعياً عقائدياً حياً معاشاً؟ فإنه مكتوب: "كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يشبه رجلاً رب بيت يخرج من كنزه جدداً وعتقاء" (مت52:13)
 فالآن: "هوذا غذائي أعددته، ثيراني ومسمناتي قد ذبحت، وكل شيء معد، تعالوا إلى العرس!!" - متى4:22